اديب العلاف
213
البيان في علوم القرآن
ما نزل بين مكة والمدينة في حجة الوداع سفريا ونهارا قيل إنها سورة المائدة وقيل أولها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 ) « 1 » [ المائدة : 1 ] . ما نزل في الطريق إلى غزوة تبوك حيث كان المنافقون يستهزءون بالقرآن وبالرسول ويقولون استهزاء : أيريد هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها ؟ وقد سألهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك بعد أن أطلعه ربه على مقالتهم فقالوا كنا نخوض ونلعب أثناء طريقنا ( سفريا ونهارا ) : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) « 2 » [ التوبة : 65 ] . ما نزل في غزوة تبوك سفريا حيث حاول المشركون أن يخرجوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أرض مكة . . وبعد ذلك قال اليهود في المدينة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إن كنت نبيا فالحق بالشام أرض الحشر . . فغزا غزوة تبوك ولما وصل إلى تبوك أمره اللّه بهذه الآية أن يعود إلى المدينة : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ( 76 ) [ الإسراء : 76 ] . مدنية بينما سورة الإسراء فهي مكية . ما نزل في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع سفريا ونهارا : فعرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه الوداع . . فأمر بناقته القصواء فرحلت ثم قام فخطب في الناس
--> ( 1 ) أوفوا بالعقود : أي نفذوا العقود والعقود جمع عقد والعقد كل عهد موثق . الأنعام : الإبل والغنم والبقر والماعز وتطلق عادة على الإبل . إلا ما يتلى عليكم : إلا ما يقرأ عليكم تحريمه . غير محلي الصيد : أي غير معتبريه حلالا مباحا . حرم : محرمون بالحج أو العمرة . ( 2 ) ولئن سألتهم : يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أي ولئن سألت المنافقين عن الذي كانوا يقولونه استهزاء بالقرآن وبك . أبا للّه : أي أبآيات اللّه .